كانت زينب تفهم نصف الدرس، وتخجل من أن تسأل عن النصف الآخر. كانت تظن أن زميلاتها سيضحكن عليها إذا رفعت يدها، وأن المدرسة ستظن أنها لا تنتبه.
تراكمت الأسئلة في دفترها، وصارت كل حصة جديدة مبنية على شيء لم تفهمه. ومع الوقت بدأت تكره مادة الفيزياء.
في أحد الأيام، طلبت المدرسة من الطالبات أن تكتب كل واحدة سؤالاً على ورقة صغيرة دون أن تكتب اسمها. كتبت زينب سؤالها الذي كان يحيرها منذ أسابيع.
قرأت المدرسة الأوراق، ثم ابتسمت وقالت: "هذا السؤال كتبته سبع طالبات". شعرت زينب براحة غريبة؛ لم تكن وحدها.
منذ ذلك اليوم قررت أن تسأل مرة واحدة في كل حصة، ولو كان سؤالاً بسيطاً. في البداية كان صوتها يرتجف، ثم أصبح عادياً، ثم صارت زميلاتها ينتظرن أسئلتها لأنها تسأل ما يفكرن فيه ولا يجرؤن على قوله.
في نهاية السنة صارت الفيزياء من موادها المفضلة. وتقول زينب اليوم: "الخجل من سؤال واحد كان سيكلفني سنة كاملة".

