كان سجاد يجلس في آخر الصف، ويعتقد الجميع أنه طالب كسول. هو نفسه صدّق ذلك، فلم يعد يحاول.
في أحد الأيام طلب مدرس التاريخ من الطلاب أن يكتبوا فقرة عن مدينة بابل. كتب سجاد فقرة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالتفاصيل، لأنه كان يحب مشاهدة البرامج الوثائقية عن الحضارات القديمة.
في الحصة التالية قرأ المدرس الفقرة أمام الصف دون أن يذكر اسم كاتبها، ثم قال: "هذه أفضل فقرة كُتبت في هذا الصف". ثم نظر إلى سجاد وابتسم.
لم ينم سجاد تلك الليلة من الفرح. للمرة الأولى شعر أن هناك من يرى فيه شيئاً جميلاً.
منذ ذلك اليوم صار يجلس في المقاعد الأمامية، ويشارك في النقاش، ويقرأ أكثر. لم يتحول فجأة إلى الأول على الصف، لكنه لم يعد "الطالب الكسول".
وحين سأله أحدهم بعد سنوات لماذا اختار أن يدرس التاريخ في الجامعة، قال: "لأن معلماً صدّقني قبل أن أصدّق نفسي".