في منتصف السنة حصلت سارة على درجة 48 في امتحان الرياضيات. لم تبكِ أمام أحد، لكنها عادت إلى البيت وأغلقت باب غرفتها وقالت لنفسها: "أنا لا أصلح للعلمي".
في المساء جلست معها أختها الكبرى، وطلبت منها ورقة الامتحان. قرأتها بهدوء ثم قالت: "انظري، أكثر من نصف الدرجات ضاعت في أخطاء تكررت: إشارة سالبة نسيتِها، وخطوة تبسيط قفزتِ عنها".
أخرجت الأخت دفتراً صغيراً وكتبت على غلافه: "دفتر الأخطاء". كانت الفكرة بسيطة: كل سؤال تخطئ فيه سارة تكتبه في الدفتر، ثم تكتب بجانبه سبب الخطأ والحل الصحيح، وتعيد حله بعد ثلاثة أيام دون أن تنظر إلى الحل.
في الأسابيع الأولى امتلأت الصفحات بسرعة، وكانت سارة تشعر بالخجل من كثرة أخطائها. لكن شيئاً غريباً بدأ يحدث: الأخطاء نفسها صارت تقل، وصارت تتوقف قبل أن تكتب الإشارة وتسأل نفسها: "هل هذا هو الخطأ الذي كتبته في الدفتر؟".
قبل الامتحان النهائي لم تراجع سارة الكتاب كله، بل راجعت دفتر أخطائها ثلاث مرات. وعندما ظهرت النتيجة كانت درجتها 91.
احتفظت سارة بذلك الدفتر، وتقول لكل من يسألها عن سر تحسنها: "لم أصبح أذكى فجأة، كل ما فعلته أنني توقفت عن الخطأ نفسه مرتين".